Monday, March 06, 2006

على ضفاف النيل

على ضفاف النيل

في يوم من الأيام على ضفاف النيل كانت كانت الشمس تتهاوى من عرشها البراق لتختفي خلف تلك المباني الخرسانية الصماء التي حلت محل الحقول والأشجار التي طالما زينت ضفتي النيل كتاج أخضر ينبض بالحياة. كانت السماء تدمي حمرة مع مغيب الشمس وقبل هطول الظلام. فإذا بي ألمح بطرف عيني شيخ تدرك كبر سنه من إنحناءه ظهره وبطئ حركتة. لم تكن له ملامح واضحة فقد كان ظل أسود يطير اهواء مؤخرة جلبابه وتخفي حمره السماء ملامح وجهة. كان الرجل يلملم شراع مركبه الصغير الذي يبدو لي كمركب للنزهات النيلية وليس مركب صيد. نزلت إلى المرسى حيث رسى المركب ونظرت إلى الرجل الذي تنطق قسمات وجهة العجوز بمدى التعب والرضا عما كان يقوم به طوال اليوم من عمل.

استوقفته... وقلت له "إنتظر يا حاج... هلا أخذتني في نزهة قصيرة الآن؟"

فرد مبتسماً: "عفواً يا ولدي، أعذرني، لقد أنتهى وقت العمل!"

فضحكت دون سبب وقلت " يا شيخ... لقد حل الظلام وحان وقت العمل لمن مثلك يتخذ النيل رزقا... كيف لك ألآن ترفض رزقاً اتاك في وقت عملك؟؟"

فرد الرجل: "أنا لا أرفض رزقا قط، ولكني لا أعمل إلا في ضوء النهار."

فعلقت: "ألا ترى الأنوار تضئ ظلمه الليل في كل مكان؟"

فرد الرجل: "ضوء الليل زيف يستر من يشاء.. أتظن أضواء الليل نوراً تقشع حلكه الظلام؟ أضواء الليل كاللؤلؤ في قاع النهر... كلما مددت يدك لتمسكها زادت بعدا... فأما تشب وتسقط في المياة أو ترفع يداك وتتركها في القاع..."

"ولكن-"

فقاتطعني قائلا: "لك أضواء الليل... ولي شمس النهار"

ثم تركني ومضى... وأخترت شمس النهار!

1 comment:

Anonymous said...

This is very interesting site... » »